01-أبريل-2024
تؤكد الصورة القادمة من قطاع غزة، على حقيقة وهي أن جيش الاحتلال ينفذ عمليات إعدام ميداني بشكلٍ فردي وجماعي، ويعمل جيش الاحتلال على قتل كل من يصادفه في طريقه، ولم تكن مجزرة مستشفى الشفاء الأخيرة، إلّا شاهدًا على ذلك. وفي هذا السياق، نشرت صحيفة "هآرتس" تقريرًا حول قيام جيش الاحتلال بتنفيذ عمليات إعدام في غزة، بناءً على شهادات من جنود الجيش.

(Getty) جيش الاحتلال يضع تحت تصنيف "إرهابي" أي شخص يقتله في المنطقة التي يقتحمها

تؤكد الصورة القادمة من قطاع غزة على حقيقة أن جيش الاحتلال ينفذ عمليات إعدام ميداني بشكلٍ فردي وجماعي، ويعمل على قتل كل من يصادفه في طريقه، ولم تكن مجزرة مستشفى الشفاء الأخيرة إلّا شاهدًا على ذلك.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة "هآرتس" تقريرًا حول قيام جيش الاحتلال بتنفيذ عمليات إعدام في غزة، بناءً على شهادات من جنوده.

يقول ضابط احتياط في جيش الاحتلال خدم في غزة: "من الناحية العملية، الإرهابي هو أي شخص يقتله الجيش الإسرائيلي في المناطق التي تعمل فيها قواته"، وفق قوله.

جاء التقرير مع تصاعد في حالات الإعدام من قبل جيش الاحتلال، وبينما يقدر عدد الضحايا بأكثر من 32000. يزعم جيش الاحتلال أن حوالي 9000 منهم عناصر في الفصائل الفلسطينية، وهو تقريبًا عدد الرجال من مجمل الضحايا.

يشكك قادة في جيش الاحتلال بالأرقام المعلنة حول عدد شهداء الفصائل الفلسطينية، مع الحديث عن عمليات إعدام ميداني للعديد من الأشخاص العُزل

وتوضح "هآرتس": "مع ذلك، فإن مجموعة من قادة الجيش الاحتياطيين والقادة الدائمين شككوا في الادعاء بأن كل هؤلاء كانوا من التنظيمات الفلسطينية. مشيرةً إلى أن "تعريف الإرهابي مفتوح لمجموعة واسعة من التفسيرات. من المحتمل جدًا أن الفلسطينيين الذين لم يحملوا سلاحًا قط في حياتهم قد تم ترقيتهم إلى رتبة "إرهابي" بعد وفاتهم، على الأقل من قبل الجيش الإسرائيلي".

وتضيف الصحيفة الإسرائيلية: "أرقام الجيش ليست سرًا، بل على العكس من ذلك، فقد أصبحوا مع مرور الوقت مصدر فخر، ولعلها الأقرب إلى ’صورة النصر’ التي حققتها إسرائيل منذ بداية الحرب. لكن هذه الصورة، كما يقول ضابط كبير في القيادة الجنوبية مطلع على هذه القضية، ليست حقيقية تمامًا". ويقول: "من المدهش أن نسمع التقارير بعد كل عملية عن عدد الإرهابيين الذين قتلوا"، موضحًا: "لست بحاجة إلى أن تكون عبقريًا لتدرك أنه ليس لديك مئات أو عشرات من الرجال المسلحين الذين يركضون عبر المنطقة في شوارع خانيونس وجباليا، ويقاتلون الجيش الإسرائيلي".

وتطرح "هآرتس" سؤال "كيف تبدو المعارك في غزة حقًا؟"، ويرد ضابط احتياط في جيش الاحتلال: "عادة ما يكون هناك إرهابي، ربما اثنين أو ثلاثة، يختبئون داخل المبنى. ومن يكتشفهم هم مقاتلون بمعدات خاصة أو طائرات مُسيّرة". ويشير الضابط إلى أن أحد أدواره هو إبلاغ المستويات العليا بعدد عناصر الفصائل الفلسطينية الذي قتلوا في منطقته. ويوضح قائلًا: "لم يكن هذا استجوابًا رسميًا حيث يريدون منك أن تظهر جميع الجثث. يسألونك كم عددهم وأعطيهم رقمًا بناءً على ما نراه ونفهمه على الأرض، ونمضي قدمًا". وأضاف: "لا أحد يستطيع أن يحدد على وجه اليقين من هو الإرهابي ومن أصيب بعد دخول منطقة القتال لقوة من الجيش الإسرائيلي". وتنقل هآرتس: قائلةً: "في الواقع، يشير عدد من جنود الاحتياط والجنود الآخرين الذين كانوا في غزة في الأشهر الأخيرة إلى السهولة التي يتم بها إدراج الفلسطيني في فئة معينة بعد وفاته. ويبدو أن السؤال ليس ماذا فعل بل أين قُتل".

وتكشف "هآرتس" عن مناطق إعدام داخل قطاع غزة، وهي تظهر مع تمركز قوة من جيش الاحتلال في منطقة ما أو داخل منزل، وتصبح المنطقة المحيطة به منطقة عسكرية مغلقة، ولكن "بدون علامات توضح هذه المناطق". ويقول ضابط الاحتياط في جيش الاحتلال: "في كل منطقة قتال، يحدد القادة مناطق القتل (الإعدام) هذه".

يقول جندي احتياط كان حتى وقت قريب في شمال غزة لصحيفة "هآرتس": "الشعور الذي كان لدينا هو أنه لم تكن هناك قواعد إطلاق نار حقيقية هناك. لا أتذكر أن أحدًا ناقش معنا التفاصيل بعد كل حادثة". وأوضح مسؤول كبير في المؤسسة الأمنية لـ"هآرتس"، ويقول: "يبدو أن العديد من القوات المقاتلة تكتب قواعد إطلاق النار الخاصة بها".

وأشارت مصادر إسرائيلية، إلى أن مستويات رفيعة في جيش الاحتلال على دراية بهذه القضية. وتتابع "هآرتس": "لا تزال الأوامر تقضي بإطلاق النار على أي شخص يقترب من القوات في منطقة القتال. وبما أن كلمة ’الاقتراب’ مصطلح ذاتي للغاية، فليس من المستغرب أن يخضع للتفسير على أرض الواقع".

وقال جندي من لواء احتياط في جيش الاحتلال: "بالنسبة لقادتنا، إذا حددنا شخصًا في منطقة عملياتنا لم يكن جزءًا من قواتنا، يُطلب منا إطلاق النار بهدف القتل. لقد قيل لنا صراحة أنه حتى لو دخل أحد المشتبه بهم إلى مبنى فيه أشخاص، فيجب علينا إطلاق النار على المبنى وقتل الإرهابي، حتى لو أصيب أشخاص آخرون".