29-فبراير-2024
دفع نقص المستلزمات الصحية بنساء غزة للجوء إلى بدائل تعرض حياتهن للخطر

(AP) دفع نقص المستلزمات الصحية بنساء غزة للجوء إلى بدائل تعرض حياتهن للخطر

نشرت صحيفة "إل باييس" الإسبانية، الأربعاء، تقريرًا مطولًا يسلط الضوء على الواقع البائس للنساء الغزيات في ظل الحرب المستمرة على القطاع، وشح المواد الأساسية والمستلزمات الصحية التي تمنع "إسرائيل" دخولها.

وانطلق التقرير من الإشارة إلى لجوء الغزيّات لتناول حبوب منع الحمل لتأخير دورتهن الشهرية بسبب نقص المياه ومنتجات النظافة وكذلك الخصوصية وإن بحدودها الدُنيا. تقول سيدة غزيّة قابلتها الصحيفة: "أجد صعوبة في تناول هذه الحبوب، لكنها الحل الوحيد، رغم أنها تسبب لي آلام الظهر وتسبب لي بعض نوبات الحزن الشديد".

ولفتت الصحيفة إلى أن الذهاب إلى الحمام والاغتسال والحصول على الحد الأدنى من الخصوصية، أصبح إنجازًا حقيقيًا للنساء الغزيّات النازحات اللواتي يعشن في المخيمات المؤقتة والمتداعية في جنوب قطاع غزة.

تعاني الكثير من النساء في قطاع غزة من مضاعفات الحمل والإجهاض والولادة في الملاجئ والمخيمات بسبب عدم القدرة على الوصول إلى المستشفيات

ويعيش في هذه المخيمات الضخمة عشرات الآلاف من الأشخاص الذين يتشاركون واقعًا بائسًا في ظل الافتقار إلى أدنى مقومات الحياة. وبسبب هذا الواقع، تختار النساء في كثير من الحالات حلولًا بديلة، وأحيانًا محفوفة بالمخاطر على صحتهن، مثل تناول هذه الأدوية.

يقول وليد أبو حطب، استشاري أمراض النساء والولادة في غزة، إن: "نقص الفوط الصحية والسدادات القطنية يزيد من تفاقم الوضع، وتلجأ العديد من النساء إلى حبوب النوريثيستيرون، كما هو الحال مع شيما (السيدة التي قابلتها الصحيفة)".

ويساعد هذا الدواء، كما أوضحت الصحيفة، على رفع مستويات هرمون البروجسترون لتأخير الدورة الشهرية. ومع أنه يوفر راحة مؤقتة لناحية التخلص من هذه الحالة الطارئة، لكنه يتسبب في المقابل بالعديد من الآثار الجانبية الضارة، مثل النزيف المهبلي غير المنتظم، والغثيان، والدوخة. وأكد أبو حطاب أن ما سبق يمثّل خطرًا صحيًا إضافيًا بالنسبة للنساء اللواتي يعانين بالفعل من القصف المتواصل.

وبالإضافة إلى ما سبق، وكذلك انهيار النظام الصحي الذي دفع الأطباء إلى إجراء العمليات القيصرية دون تخدير، ثمة مخاطر أخرى تحيط بالإناث في غزة، من بينها أن الفتيات اللواتي ما زلن على قيد الحياة سوف يغيبن عن العام الدراسي بأكمله.

وقد يضاعف ذلك من مخاطر مثل زواج الأطفال، أو الانفصال الأسري، أو الاتجار بالبشر بحسب دوروثي استرادا تانك، رئيسة فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات.

ولفتت استرادا تانك إلى التقارير التي تتحدث عن عنف آخر ضد النساء الفلسطينيات يتمثّل في الاعتداء الجنسي والتهديد باغتصابهن داخل السجون الإسرائيلية من قبل جنود الاحتلال في كلٍ من غزة والضفة الغربية.

ويفاقم القصف والموت والخوف والبؤس وظروف النزوح القاسية من الانزعاج الجسدي والاضطرابات النفسية التي تصاحب الدورة الشهرية بحسب نيفين عدنان، طبيبة نفسية وأخصائية اجتماعية من غزة، التي أكدت أن تكلفة الصراع على رفاهية المرأة لها آلاف الوجوه.

وقالت عدنان إن: "النقص في المراحيض ومرافق الغسيل وخدمات غسيل الملابس التي يمكن الوصول إليها يؤثر تأثيرًا عميقًا على التوازن العقلي للمرأة".

وأكملت قائلةً: " بالإضافة إلى ذلك، فإن الملاجئ هزيلة وتفتقر إلى وسائل الراحة الأساسية وأدنى قدر من الخصوصية"، كما حذّرت من المخاطر الصحية الهائلة لتنول حبوب منع الحمل لتأخير الدورة الشهرية.

أما بالنسبة إلى النساء الحوامل، فذكرت الصحيفة أن رحلتهن نحو الأمومة محفوفة بالمخاطر، مشيرةً إلى أنهن يكافحن داخل الملاجئ المؤقتة والمدارس المتهالكة أو المنازل نصف المدمرة، لحماية الحياة داخلهن وسط هذه الفوضى العارمة.

وتضمن التقرير شهادة لامرأة غزية تعتقد أنها فقدت طفلها الذي كانت تنتظره، لكنها لم تتمكن بعد من تأكيد ذلك بسبب عدم قدرتها على الوصول إلى المستشفى أو إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية.

وأكدت مارينا بوماريس، منسقة مشروع "أطباء بلا حدود" في غزة التي عادت لتوها منها بعد مهمة استمرت لمدة شهر، أن هناك العديد من النساء لم يتمكن من الذهاب لإجراء فحوصات الحمل والولادة.

وأوضحت بوماريس للصحيفة أن هناك أيضًا: "مضاعفات في حالات الحمل والإجهاض والولادة في الملاجئ والخيام"، بسبب عدم القدرة على الوصول إلى المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل.

وتابعت: " وبمجرد أن ينجبن أطفالهن، عليهن أن يعشن معهم في خيمة، في ظروف محفوفة بالمخاطر. إنهن يخشين ألا تنجح الرضاعة الطبيعية، بسبب التوتر، وألا يجدن حليبًا صناعيًا، أو أن يمرض الطفل ولا يتمكن من رؤية الطبيب".

وتعاني من هذه الحالة فتاة تبلغ من العمر 24 عامًا أنجبت طفلها الثاني في مخيم للنازحين برفح، تقول: "أنا محاطة بالعديد من النازحين"، وتشرح قائلةً: "البقاء في خيمة خلال فصل الشتاء القاسي لا يطاق وأنا قلقة على صحة طفلي، فالجو بارد جدًا في الليل ولا يوجد ما يكفي من الملابس والبطانيات".

وتطرق التقرير كذلك إلى حاجة النساء إلى الفوط الصحية التي لا يمكن العثور عليها في أي مكان، وإلى عدم امتلاكهن مكانًا لائقًا وآمنًا للاستحمام أو مرحاضًا مناسبًا لقضاء حاجتهن بحسب بوماريس، التي قالت إن: "الذهاب إلى الحمام يعد إنجازًا رائعًا، لأنهن إما أن يكونوا في منتصف الشارع تقريبًا، أو يتعين عليهن الذهاب بعيدًا"، وحينها يجب على أحد من أفراد العائلة أن يرافقهن.

أصبح الذهاب إلى الحمام والاغتسال والحصول على الحد الأدنى من الخصوصية إنجازًا حقيقيًا للغزيّات النازحات

وفي إشارتها إلى توزيع الأمم المتحدة لمستلزمات النظافة الخاصة بالدورة الشهرية، بما في ذلك الصابون والفوط الصحية والملابس الداخلية، أكدت "إل باييس" أن الرقم المعلن عنه مثير للسخرية مقارنةً بالاحتياجات.

وتعاني النساء، وفق منسقة منظمة "أطباء بلا حدود"، من التهابات مهبلية وبولية حادة بسبب قلة النظافة واستحالة تغيير ملابسهن: "إنهن يأتين لرؤيتنا لأنهن يشعرن بالمرض ولا يعرفن ما يحدث لهن".

وعلى الرغم من أنهن مرهقات لأنهن لا يأكلن ولا ينمن، ولديهن أطفالًا يتعين عليهن الاعتناء بهم، لكن: "أولوياتهن هي البقاء على قيد الحياة مهما حدث" وفق بوماريس.

وتابعت في السياق نفسه: "من الواضح أنه إذا اضطرت الأم إلى نقل طفلها إلى وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة بسبب مشكلة ما، فهناك احتمال أن يموت الطفل لأن هناك 60 طفلًا في مساحة تتسع لـ12 طفلًا. نحن نعمل على غرس بعض الثقة والأمان فيهن، لكن الدعم الذي يمكننا تقديمه للنساء في هذه الظروف محدود للغاية".